السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي

85

فضائل الخمسة من الصحاح الستة

أن يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء ويكف عنا ؟ وذلك حين أسلم حمزة بن عبد المطلب ورأوا أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم يزيدون ويكثرون ، فقالوا : بلى فقم يا أبا الوليد فكلمه ، فقام عتبة حتى جلس إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم فقال : يا بن اخى إنك منا حيث قد علمت من السعة في العشيرة ، والمكان في النسب ، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم ، وسفهت به أحلامهم ، وعبت به آلهتهم ودينهم ، وكفرت من مضى من آبائهم ، فاسمع منى أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك أن تقبل منها بعضها ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم قل يا أبا الوليد أسمع ، فقال : يا بن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت من هذا القول مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت إنما تريد شرفأ شرفناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك ، وان كنت تريد ملكا ملكناك علينا وان كان هذا الذي يأتيك رؤيا تراه ولا تستطيع أن ترده عن نفسك طلبنا لك الطبيب وبذلنا فيه أموالنا حتى يبرئك منه فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه ، أو لعل هذا الذي تأتى به شعر جاش به صدرك ، وإنكم لعمري يا بنى عبد المطلب تقدرون منه على ما لا يقدر عليه أحد ، حتى إذا سكت عنه ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم يستمع منه ، قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم : أفرغت يا أبا الوليد ؟ قال : نعم ، قال فاسمع منى ، قال : أفعل ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم : * ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُه قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) * ، فمضى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم فقرأها عليه فلما سمعها عتبة أنصت له وألقى بيده خلف ظهره معتمدا عليها يستمع منه حتى انتهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم السجدة فسجد